السيد مصطفى الخميني

473

تفسير القرآن الكريم

المرتبة والمرحلة وذلك الشأن ، فالعالم زوج ومركب من العقل والوهم والخيال والجسم ، وإنما بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشئ منها ، فهذا الزواج بين العقل الكلي والوهم والخيال والنفس الكلية والجسم ، من لوازم نكاح الأسماء الإلهية ، وانسجام ونظام تابع لذلك الانسجام الذاتي . فعندئذ هنا بعد المناكحة الأولية الذاتية الأصلية ، مناكحة ظلية سعية من العقل والشيطان الوهم والتخيل وحواء النفس الكلية ، وبعد هذه المناكحة والانسجام ، حصلت في الحركة الثانية من النازل - وأسفل سافلين - إلى العالي لأجل المادة الأخيرة ، حركات فردية ، إلا أن كل فرد مستجمع لتلك الأحوال على نعت الجزئية والإهمال . ولعل إلى هذه المعاني اللطيفة العلمية ، تشير قصة آدم وحواء ، وحيث إن هناك أربع أمور : آدم وحواء والشيطان والشجرة ، تكون المراتب الكلية المجردة في القوس النزولي أربعا : العقل السعي الكلي والوهم والخيال والنفس ، وعندئذ إذا نظر العامي إلى هذه الآيات ، يجد قصة جزئية وحكاية عن أمر خارجي فردي كسائر قصص العالم ، وإذا نظر العارف المشاهد أن كل ما في المتأخر يرجع - بحسب الحقيقة - إلى المتقدم بالذات ، ينتقل إلى أن هذه المناكحة من تلك المناكحة الأسمائية نشأت ، وهذه القصة قصة عنها وحكاية رمزية ، وإن كانت حواء نشأت من آدم بمناكحة نفسه ، أو نشأت مثل نشأة آدم ، أو كان في آدم الأول أمران ، فغلب على حالته الوجودية وخلقته البشرية حالة شهوية ، فحصلت في جوفه مبادئ وجود حواء ، ضرورة جواز إمكان كون الإنسان